Facebook CCCL :: Children's Cancer Center of Lebanon :: Patient's Stories :: قصة عبودي
CCCL :: Children's Cancer Center of Lebanon - Logo

قصة عبودي

كنا بعدنا عم نحكي عن الأمل. ايام، بتعلق عقولنا فجأة بدوامة من الأفكار ومنتساءل ليش دائمًا منرجع للأمل بس يصير معنا حدث سيء. يمكن منعتقد إنو فينا نسحب شي حبل لنرجّع اللحظة يلي كان كل شيء فيها بعدو منيح.

يمكن، إذا قدرنا نعمل هيك، ما منضطر انو نواجه يلي صار معنا. يلي صار مع ال 3 مرضى المصابين بالمركز. ويلي صار مع مرضانا ال 300. يلي صار مع كل واحد منّا. يمكن، ما بكون علينا نواجه حقيقة انو الأمل طار من السما بثانية واحدة.

الخبرية هي انو هلق، كنا بعدنا عم نحكي عن الأمل.

مضى اسبوعين وقلوبنا بعدها تقيلة. يمكن، الحديث ومشاركة القصص بخلّي الأمور تصير أسهل. يمكن، إذا حكينا قصصنا القديمة، القصة الجديدة فيها ما تكون حقيقية. كنا كلنا عم نقعد بالأيام القليلة الماضية لنحكي قصصنا. هيدي واحدة منن:

كان عبودي نايم بعمق بسريره بالمستشفى. كانت امه قاعدة مقابيله بالغرفة. عبودي تشخّص بالسرطان بعمر ال7 أشهر، وتحسّن ورجع انتكس. اليوم عبودي بيتعالج من سرطان العين بالمركز من سنة واربعة اشهر. المركز هو الملاذ الآمن لعبودي، هو المحل يلي بكون في مبسوط. بالنسبة لأمه، المركز هو المحل يلي ما بتقلق من أي شي فيه. ولا حتى فيروس الكورونا. "المركز بيهتم بكل شي دايمًا".

وقع الانفجار الأول. فاق عبودي وبلش يصرّخ.
ركضت ام عبودي لعنده وحاولت تهدّيه وتقلوا انو ما صار شي. بغريزة الأمومة عندها، غمرته، وبرمت ظهرها للشباك. إنفجاااار!! ووقع الانفجار الثاني. كان الصوت أعلى من كل الأصوات. تكسّر القزاز وين ما كان وطار الشباك كلو على ظهر ام عبودي. انقطعت الكهربا. شالت ام عبودي المصل من الكهربا، وحملت عبودي بإيدها الشمال، وسحبت وراها المصل بإيدها اليمين وخرجت من الغرفة. بطريقها للخروج، حسّت انو ما بقا قادرة تحمل ابنها يلي عمره 3 سنين. استغربت هالشي. بالنسبة الها عبودي خفيف كتير وكانت تحمله دايما لإنو هيك بحب. فجأة، حسّت بكل الوجع دفعة وحدة. وقعت على ركبها ولاحظت كثير دم حولها وأغمي عليها. خاف عبودي لدرجة أنه بلش يصرخ لحدا يساعدها. ضل يصرّخ حتى بعد وصول الممرضات على الغرفة.

بعد ساعات قليلة بتفيق ام عبودي بسرير المستشفى.
- وين عبودي؟ وين أنا؟
- عبودي نايم. هو بأمان. انتي أنقذتي حياته. غمرتك أنقذت حياته. عندك كسر بظهرك وكتير من الجروح يلي تتطلبت عمليات جراحية وتقطيب. رح تكوني بخير.

ام عبودي بلّشت تبكي.

هيدا يلي بدمّرنا! كتير قاسية الحقيقة انو فينا نخسر أطفالنا وشعورهن بالأمان بأي لحظة. هيدا الإنفجار اصابنا كلنا بالمحلات يلي كنا نعتقد انو هي الأكثر أمان وسلام.

ما فينا نحكي قصة لبنان بدون الخوف والأمل. ما فينا نحكي قصة بيروت بدون الخسارة والدمار والانبعاث من تحت الرماد. ما فينا نحكي قصة بيروت بدون المركز. الكثير من أطفالنا ما فيهن حتى يحكوا قصة حياتهن بدون المركز.

كنا بعدنا عم نحكي عن الأمل. كنا بعدنا عم نحكي عن البراءة بقلوب أطفالنا.

هيدا مش عدل ومش طبيعي ابداً.
إنو نشوف كل هالحزن عند الناس وكل هالجرحى بيعطينا لمحة عن ضخامة المهمة يلي ناطرتنا كلنا: نرجع نكتشف طريقة لتكريم بيروت والناس يلي خسرت حياتها، وبعدها نرجع نخلّي الحياة يكون الها طعمة مرة تانية. ما منعرف كيف نوصل لهون. بس منعرف انو لازم كلنا نعمل هالشي سوا، لأنو بيروت بتحب الحياة كتير، ونحن ما رح نخذلها.